إِنِّي عَلى ما فِيَّ مِنْ لَوْعَةٍ ... عَلى غُرُوْرٍ مِنْ دُنيَّانا
وَلَسْتُ بِالآيِسِ مِنْ رَحْمَةٍ ... أَوَدُّ أنَّ اللهَ عافانا
فإن قابيل أشمت إبليس في أبيه آدم، وأمه حواء، وإخوته وأصدقائه، فمن كان أبوه صالحًا وخالف سمت أبيه فقد أشمت عدو أبيه فيه، وكان لقابيل مثيلًا، ولإبليس خليلًا، بل اللائق بابن الكريم أن يكون كريمًا، ولا يباح لابن اللئيم أن يكون لئيمًا، وقد ذمَّ الله تعالى الأبناء على تقليد الآباء في اللآمة، وعدَّ افتخار يوسف بآبائه الكرام عليهم السلام من قبيل الكرامة.
وقد روى الطبراني عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الناس أفضل؟ قال:"مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيْمَيْن" [1] .
وقال بعض العرب: [الكامل]
لَسْنا وَإِنْ كَرُمَتْ أَوائِلُنا ... يَومًا عَلى الأَحْسابِ نتَّكِلُ
نبنِي كَما كانَتْ أَوائِلُنا ... تَبْنِي وَنَفْعَلُ كَالَّذِيْ فَعَلُوا [2]
ولا شك أن ابن الكرام إذا جاء بأفعال اللئام سَلَّطَ على عرضه
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (19/ 82) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (1/ 82) : فيه معاوية بن يحيى، أحاديثه مناكير.
(2) البيتان لعبد الله بن معاوية. انظر:"العقد الفريد"لابن عبد ربه (2/ 137) ، و"زهر الآداب"للقيرواني (1/ 92) .