وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن سعيد بن مسروق قال: قدمت الدهاقين الكوفة على عهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فجعلوا يتعجبون من صحتهم وحسن ألوانهم، فقال ابن مسعود - رضي الله عنه: ما تعجبون؟ تلقون المؤمن أصح شيء قلبًا، وأمرض شيء جسمًا، وتلقون الفاجر أو المنافق أصح شيء جسمًا، وأمرضه قلبًا؟ والله لو صحت أجسامكم ومرضت قلوبكم لكنتم أهون على الله من الجعلان [1] .
وروى ابنه في"زوائده"عن الحسن رحمه الله تعالى قال: لا تلقى المؤمن إلا شاحبًا، ولا تلقى المنافق إلا وابصًا [2] .
الشاحب -بالحاء المهملة-: المتغير اللون، والشحب لعارض كما لمرض، والخوف، والحزن، والسفر [3] .
والوابص -بالموحدة والمهملة-: من الوبيص، وهو البريق [4] .
28 -ومنها: التربص بالمؤمنين ولو بواحد منهم، وانتظار وقوع النوائب بهم، والشماتة بهم -وهو من الاغترار بالله- والأمن من مكر الله، والحسد، والحقد، وغير ذلك من قبائح القلوب.
قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)
(1) رواه الإِمام أحمد في"الزهد" (ص: 163) .
(2) رواه عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد" (ص: 272) .
(3) انظر:"لسان العرب"لابن منظور (1/ 485) (مادة: شحب) .
(4) انظر:"الفائق"للزمخشري (4/ 39) .