وربما قالوا: كلب عائر خير من أسد رابض.
والعائر: المتردد.
قال الزمخشري: والعامة تقول: كلب طوَّاف خير من أسد رابض؛ يضرب في تفضيل الضعيف إذا تصرف في الكسب على القوي إذا تقاعس [1] .
ولاشك أنَّ الحركة في طلب الرزق مع الاعتماد على فضل الله والثقة به أولى بالمؤمن من أن يكون بطالًا؛ لا سيما إذا لم يشتغل بالعبادة.
وفي المثل: كل طائر يصيد قدره.
قال الزمخشري: يضرب في إقدام المرء على ما يقدر عليه [2] .
قلت: وأبلغ منه قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسْعَهَا} [البقرة: 286] .
وهذا استطراد حسن، ولنعد إلى ما يتعلق بالنحل.
-ومن أوصاف النحل: ما أشار إليه سيدنا علي رضي الله تعالى عنه فيما رواه الدينوري عنه قال: كونوا في الناس كالنحل في الطير؛ إنه ليس شيء في الطير إلا وهو يستضعفها، ولو تعلم الطير ما في أجوافها لم يفعلوا ذلك بها.
(1) انظر:"المستقصى في أمثال العرب"للزمخشري (2/ 222) .
(2) انظر:"المستقصى في أمثال العرب"للزمخشري (2/ 228) .