وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ قابَلْتُ ما ... أَتانِيَ مِنْها بِشُكْرانِها
فَهَذا دلِيْلٌ عَلَىْ غُنْيَتِي ... وَفَقْرِ عَبِيْدِي إلى حانِها
ليس من التشبه بالشهداء -أيضًا- تمني لقاء العدو، ومن ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تتَمَنوْا لِقَاءَ العَدُو، وَإِذَا لَقِيْتُمُوْهُمْ فَاثْبُتُوْا". رواه الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - [1] .
والحكمة في ذلك: أن العبد قد لا يثبت عند اللقاء فيكون عليه فتنة كما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية الإِمام أحمد، والطبراني بقوله:"فَإِنَّكمْ لا تَدْرُوْنَ ما يَكُوْنُ فِيْ ذَلِكَ" [2] ؛ أي: في لقاء العدو.
فأما بعد اللقاء فالثبات مطلوب، وبه يحصل التشبه بالشهداء، ووظيفته حينئذ طلب المبارزة، والصبر عليها، وعدم الفرار، وتثبيت القلب بموعود الله تعالى.
قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحث أصحابه على المبارزة [3] .
(1) رواه البخاري (2863) ، ومسلم (1741) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 400) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (8056) .
(3) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (20/ 69) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/ 328) : فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف.