فهرس الكتاب

الصفحة 5437 من 6623

احْرِصْ عَلى عُمْرِكَ أَنْ تُضَيِّعَهْ ... فِي غَيْرِ طاعَةٍ وَعِلْمٍ وَدَعَةْ

ما فاتَ مِنْهُ لا يَعُودُ لا وَلا ... دامَتْ لِعَبْدٍ راحَةٌ وَلا دَعَةْ

طُوبَى لِمَنْ يَغْتَنِمُ الوَقْتَ إِذا ... نالَ شَبابًا وَفَراغًا وَسَعَةْ

* تَنْبِيهٌ:

من تأمل في نَشْءِ هذا الزمان يرى لهم من العقول والأفكار ما لم يكن يراه لمن قبلهم، فتراهم يتأنقون في مآكلهم ومشاربهم، وملابسهم، وسائر أحوالهم بحيث تراهم أقوى إبداعًا، وأبلغ اختراعًا، وأتم وضعًا، وأليق زيًا، غير أن عقولهم مصروفة إلى أحكام دنياهم، وفي أمور عاجلتهم، وهم عن الآخرة غافلون، وعما ينفعهم أو يضرهم ثَمَّ معرضون.

وعلى ذلك يحمل ما ورد من نقص الأحلام والعقول عند قيام الساعة، فعقول أكثر الناس أو كلِّهم إلا الشاذ النادر بالنسبة إلى أمور الآخرة عارية ذاهبة، وبالنسبة إلى أمور الدنيا حاضرة باهرة، بل ترى الأطفال يبدو فيهم من بواده الإدراك والتمييز ما يحير العقول، ويبهر الأبصار.

وقد روى أبو نعيم عن الشعبي رحمه الله تعالى قال: رُزِق صبيان هذا الزمان من العقل ما نقص من أعمارهم [1] .

(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (4/ 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت