قال: قلت: من هما؟
قالوا: مرارة بن ربيعة العامري، وهلال بن أمية الواقفي.
قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا فيهما أسوة.
قال: فمضيت حين ذكروهما لي [1] .
فأشار كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه إلى أنه لما عرف أن له شريكين في مثل ذنبه صالحين سَلا بهما، وخفف من همه حين ساواهما؛ وفي أمثلة الناس: إذا كنت ثالث ثلاثة فلا تبالِ، ومن شأن الحكيم أن يتسلى فيما يصيبه بنظائره ونظائر مصائبه.
روى البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: لا يُصلِح الناسَ إلا أميرٌ؛ بَرٌّ، أو فاجرٌ.
قالوا: هذا البَرُّ، فكيف بالفاجر؟
قال: إن الفاجر يؤَمِّن اللهُ به السبيلَ، ويجاهَد به العدوُّ، ويَجيء به الفيءُ، وتقام به الحدودُ، وُيحَجُّ به البيتُ، وَيعبُد اللهَ به المسلمُ آمنًا حتى يأتيه أجلُه [2] .
قلت: هذا كالبيان لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذا الدِّينَ بِالرَّجُلِ"
الفاجِرِ [3] .
(1) رواه البخاري (4156) ، ومسلم (2769) .
(2) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (7508) .
(3) تقدم تخريجه.