ما اكتفى - صلى الله عليه وسلم - بتمثيله بالبعير في الجهل حتى وصفه بالتردي، ثم بجر ذنبه طلبًا للنجاة، فحسب أنه بجر ذنبه ينجو.
45 -ومنها: ترك الأفضل والمستحب، وفعل خلف الأولى والمكروه.
روى الإمام أحمد عن دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله! أحمل لك حمارًا على فرس فتنتج بغلًا؟
فقال:"إِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ" [1] ؛ أي: الجاهلون.
وذلك أن في حمل الحمار على الفرس تنغيص لذة الحيوانين؛ لأن الجنس إلى الجنس أميل، ولأن الرَّمكة إذا نتجت فرسًا أولى من أن تنتج بغلًا لأن الفرس أشرف، والإعراض عن الأشرف إيثارًا للأدون نوعُ من الجهل.
قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى: لا ينبغي للمؤمن أن يرضى لنفسه إلا بخير المنزلتين.
46 -ومنها: التجاوز من المكروهات إلى ارتكاب المعاصي والموبقات، وفعل المكروه مقدمة فعل المحرم.
قال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 311) ، وكذا الطبراني في"المعجم الأوسط" (4996) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/ 265) : رواه أحمد والطبراني في"الأوسط"إلا أنه قال: عن الشعبي أن دحية، مرسل، وهو عند أحمد عن الشعبي عن دحية، ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا عمر بن حسيل من آل حذيفة، ووثقه ابن حبان.