مثله، وزاد في قوله: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} ، يقول: الجهال، {وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} يقول: لا يعقلون [1] .
فالمنافق من خلقه أنه يطعن على المؤمنين، ويجهِّل العلماء، ويسفه الفقهاء.
والشافعي رضي الله تعالى عنه: [من الوافر]
وَمَنْزِلَةُ الْفَقِيهِ مِنَ السَّفِيهِ ... كَمَنْزِلَةِ السَّفِيهِ مِنَ الْفَقِيهِ
فَهَذا زاهِدٌ في عِلْمِ هَذا ... وَهَذا مِنْهُ أَزْهَدُ مِنْهُ فِيهِ
8 -ومنها: التلدُّد في الخصومة، وكثرة الخصومات -فإن كانت في غير الحق كانت أقبح- والجدال في القرآن، والمِراء والجدل، وهو القدرة على الخصومة، وإنما يباح من ذلك ما كان بقدر الحاجة فبم إظهار الحق، والتوصل إليه.
قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] ؛ أي: [شديد] الخصومة، كما رواه ابن جرير عن ابن عباس [2] .
وروى الشيخان، والترمذي، والنسائي عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَبْغَضُ الرِّجالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِيمُ" [3] .
(1) رواه الطبري في"التفسير" (1/ 129) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (1/ 46) .
(2) ورواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (2/ 365) .
(3) تقدم تخريجه.