جَهِلْتَ وَعادَيْتَ العُلُومَ وَأَهْلَها ... كَذاكَ يُعادِي العِلْمَ مَنْ هُوَ جاهِلُه
وَمَنْ كانَ يَهْوَى أَنْ يُرَى مُتَصَدِّرًا ... وَيَكْرَهُ لا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقاتِلُه [1]
أشار بالبيت الأول إلى معنى الآية: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ} ، وعقد في البيت الثاني قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إذا ترك العالم (لا أدري) أُصيبت مقاتله. رواه البيهقي [2] .
لأن في طي ذلك الدعوى بالإحاطة بكل علم، وهذا إنما هو لله تعالى.
ولقد قال الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] ومن ثم كان الكامل عند العلماء من لا يستحيي أن يقول: لا أدري، أو: لا أعلم.
وروى البيهقي في"المدخل"عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إِنَّ مِنَ البَيانِ سِحْرًا، وإِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلًا، [وإنَّ من الشعرِ حكمًا] ، وإِنَّ مِنَ القَوْلِ عِيالًا".
فقال صعصعة بن صوحان: صدق نبي الله -صلى الله عليه وسلم-.
(1) انظر:"طبقات الفقهاء الشافعية"لابن الصلاح (2/ 641) .
(2) رواه البيهقي في"المدخل إلى السنن الكبرى" (ص: 436) .