فأما بيد غيرها فإنه أقبح منه بيد نفسه، وهو من أفعال الشيطان؛ بدليل ما رواه الطبراني عن عكرمة، والدينوري عن مجاهد؛ كلاهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه قال: ما احتلم نبي قط، وإنما الاحتلام من الشيطان بالحال المثيرة للشهوة من الإنسان -ذكرًا كان، أو أنثى- [1] .
وقال أبو طالب المكي في"القوت": روينا عن إسماعيل عن أبان، عن أنس رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَهْلَكَ اللهُ أُمَّةً كَانُوْا يَعْبَثُوْنَ بِمَذَاكِيْرِهِمْ" [2] .
وقد قيل في قوله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ} [الكهف: 50] : إن الشيطان له ذكر طويل يدخله في دبره فيبيض، ثم تنفلق كل بيضة عن جملة من الشيطان، فهذا أصل ذريته [3] .
وقال الشعبي رحمه الله تعالى: إني لقاعد يومًا إذ أقبل حمال فقال: أخبرني هل لإبليس زوجة؟ قلت: إن ذلك لعرس ما شهدته، ثم ذكرت قوله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي} [الكهف: 50] ، فعلمت
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (11564) ، والدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 428) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (1/ 267) : رواه الطبراني، وفيه عبد الكريم بن أبي ثابت، وهو مجمع على ضعفه.
(2) ورواه ابن الجوزي في"العلل المتناهية" (2/ 633) ثم قال: وهذا ليس بشيء، إسماعيل البصري مجهول، وأبو جناب ضعيف.
(3) انظر:"تفسير البغوي" (3/ 167) .