شيخ من أهل البصرة كان له فضل، وكان له سن: أنَّ داود عليه السلام قال: أي ربِّ! كيف لي أن تحببني في أهل الدنيا البر والفاجر؟ قال: يا داود! تصانع أهل الدنيا لدنياهم، وتحب أهل الآخرة لآخرتهم، وتختار إليك دينك [1] .
يعني: فإنك إذا بلغت ذلك لا يضرك من ضل إذا اهتديت.
وفي ضد هذا المعنى: ما رواه أبو نعيم عن أبي طيبة الجرجاني قال: قلت لكرز بن وبرة رحمه الله: ما الذي يبغضه البر والفاجر؟ قال: العبد يكون من أهل الآخرة ثم يرجع إلى الدنيا [2] .
قلت: سبب بغض الأبرار له إعراضهُ عن طلب الآخرة، وحبه الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة، وسبب بغض الفجار له أنه زاحمهم -لرجوعه إلى الدنيا- على مطلوبهم.
روى الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول"، وابن باكُويه الشيرازي في"الألقاب"عن ابن مسعود - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الفَاجِرُ الرَّاجِيْ لِرَحْمَةِ اللهِ أَقْرَبُ مِنْهَا مِنَ العَابِدِ الْمُقْنِطِ" [3] .
(1) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (7/ 171) .
(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (5/ 180) .
(3) رواه الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول" (1/ 93) ، وكذا الديلمي في"مسند الفردوس" (4427) .