مدين يدعوهم إلى الله تعالى، وكان مجاب الدعوة، وكان موسى عليه السلام يقدمه في الشدائد إذا نزلت من السماء يدعو ويؤمِّن موسى، فأقطعه؛ يعني: ملك مدين، وأعطاه، فترك دين موسى، وتبع دينه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [الأعراف: 175] [1] .
قال القرطبي: وهذا المثل في قول كثير من أهل العلم عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به.
وقيل: هو في كل منافق.
قال: والأول أرجح [2] .
وقال الإمام الوالد في"تفسيره": [من الرجز]
وَذَلِكَ الْمِثالُ شامِلٌ لِمَنْ ... أُوْتيَ عِلْمًا وَبِهِ لَمْ يَعْمَلَنْ
لا يختص العالم المتكالب على الدنيا بالتشبيه بالكلب، بل كل متكالب على الدنيا فهو كالكلب، وعليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس رضي الله تعالى عنه:"لا تَطْرَحنَّ الدُّرَّ في أَفْوَاهِ الكِلابِ".
قال محمد بن بكار - أحد رواته: أظنه يعني العلم. أخرجه أبو حفص بن شاهين [3] .
(1) رواه الإمام أحمد في"الزهد" (ص: 321) .
(2) انظر:"تفسير القرطبي" (7/ 323) .
(3) تقدم تخريجه.