الْجُودُ وَالغُولُ وَالعَنْقاءُ ثالِثُها ... أَسْماءُ أَشْياءَ لَمْ تُوْجَدْ وَلَمْ تَكُنِ [1]
13 -ومن الخصال التي تلحق صاحبها بالبهائم: الجهل بالله تعالى، وتعظيم قدره وفعله، وإن كان ذلك داخلًا في مطلق الجهل الذي هو صفة البهائم.
وقد علمت أنه معظم أركان هذا الباب؛ أعني: التشبه بالبهائم ونحوها.
روى أبو داود عن جندب رضي الله تعالى عنه قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته، ثم عَقَلها ودخل المسجد، فصلى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثار راحلته فأطلقها، ثم ركب، ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا تشرك في رحمتنا أحدًا.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَتَقُولُونَ: هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيْرُهُ؛ ألَمْ تَسْمَعُوْا إِلى مَا قَالَ؟" [2] .
والمعنى: أهو أجهل بالله وسعة رحمته، أم بعيره؟
14 -ومنها: تشبه العبد في معرفة أمور الدنيا، وجهل أمور الدين، وأحوال الآخرة بالبهيمة التي لا تعرف إلا أمر مرعاها وسقياها، ولا تتقيد بمعقول، ولا ترجع إلى منقول.
(1) انظر:"حياة الحيوان الكبرى"للدميري (2/ 266) ، وعنده:"الخل"بدل"الجود".
(2) رواه أبو داود (4885) .