وتزعم العرب أن الغراب نظر إلى الحمامة تمشي، فأراد محاكاتها في مشيه، فنسي مشيه، ولم يبلغ مشيها حتى قال الشاعر: [من الكامل]
إِنَّ الغُرابَ وَكانَ يَمْشِي مَشْيَهُ ... فِيما مَضَى مِنْ سالِفِ الأَحْوالِ
حَسَدَ القَطاةَ وَكانَ يَمْشِي مَشْيَها ... فَأَصابَهُ ضَرْبٌ مِنَ التَّعْقالِ
فَأَضَلَّ مِشْيَتَهُ وَأَخطَأَ مَشْيَها ... فَلِذَاكَ سَمَّوْهُ أَبا الْمرْقالِ [1]
ومن أمثالهم: هو أسرع غضبًا من فاسية وهي الخنفساء؛ وذلك لأنها إذا تحركت فست وفاح نتنها [2] .
وقالوا: إن النمر أخبث من الأسد؛ فإنه لا يملك نفسه عند الغضب حتى يبلغ من شدة غضبه أنه يقتل نفسه [3] .
ويقال: إنه أشد السباع حَرَدًا إذا حرب.
وقال الأصمعي: يقال: تنمر فلان له؛ أي: تنكر، وتغير، وأوعده؛ لأن النمر لا تلقاه أبدًا إلا متنكرًا غضبان [4] .
واللائق بالإنسان المفضَّل بالعقل عن سائر الحيوان أن يملك
(1) انظر:"العقد الفريد"لابن عبد ربه (2/ 163) .
(2) انظر:"مجمع الأمثال"للميداني (1/ 350) .
(3) انظر:"حياة الحيوان الكبرى"للدميري (2/ 495) .
(4) انظر:"حياة الحيوان الكبرى"للدميري (2/ 495) .