خفة الحساب [1] .
وإن كان ثواب الورع ذلك؛ لأنَّ الجزاء من جنس العمل، والورع من لازمه محاسبة النفس.
قال يونس بن عبيد رحمه الله تعالى: الورع الخروج من كل شبهة، ومحاسبة النفس مع كل طَرفة [2] .
وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَوْحَىْ اللهُ عز وجل إِلَىْ مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا مُوْسَىْ! إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَلْقَانِيْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ ناَقَشْتُهُ الْحِسَابَ، وَفتَّشْتُهُ عَمَّا كَانَ فِيْ يَدَيْهَ إِلاَّ الوَرِعِيْنَ؛ فَإِنِّيْ أسْتَحْيِيْهِمْ وَأُجِلُّهُمْ، وَأُكْرِمُهُمْ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ" [3] .
وليس في الأنبياء عليهم السلام إلا حسن الصورة، وكلهم معصومون.
وفي الحديث الصحيح:"إِنَّ يُوْسُفَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ، وَإِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ خَلَقَهُ الرَّحْمَنُ عَلَىْ صُوْرَتهِ" [4] .
(1) انظر:"الرسالة القشيرية" (ص: 147) .
(2) رواه البيهقي في"الزهد الكبير" (ص: 316) .
(3) رواه ابن أبي الدنيا في"الورع" (ص: 111) . ورواه الطبراني مطولًا وسيأتي بتمامه قريبًا.
(4) الشطر الأول من الحديث رواه مسلم (162) عن أنس - رضي الله عنه -، والشطر الثاني رواه البخاري (5873) ، ومسلم (2841) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.