فقال: كل المسلمين يشبع من هذا في رحله؟
قال: لا.
قال: فلا حاجة لنا به، أطبقهما وردها عليه.
ثمَّ كتب إليه: أما بعد! فليس من كد أبيك ولا كد أمك، فأشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك.
ثمَّ قال: إياكم وزي الأعاجم ونعيمها، وعليكم بالمَعَدِّية [1] .
قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب"سراج المريدين": روى إسماعيل بن أبي إدريس عن مالك رحمه الله تعالى: أنه دخل على عبد الملك بن صالح فجلس ساعة، ثم دعا بالطعام، ودعا بالوضوء لغسل يده، فقال عبد الملك: ابدا بأبي عبد الله يغسل.
فقال مالك: إن أبا عبد الله لا يغسل يده، فاغسل أنت يدك.
فقال له عبد الملك: لم يا أبا عبد الله؟
قال: ليس هو من الأمر الأوّل الذي أدركت عليه أهل بلدنا، وإنما هو من زي العجم، وقد بلغني أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: إياكم وزي العجم وأمورها.
وكان عمر - رضي الله عنه - إذا أكل مسح يده بظهر قدمه.
(1) رواه الإمام أحمد في"الزهد" (ص: 121) .