فهرس الكتاب

الصفحة 3726 من 6623

قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى في الآية: مَنَّ فرعون على موسى حين رباه بقوله: كفرت نعمتي. رواه ابن أبي حاتم [1] .

والمن لا يليق إلا بالله عز وجل، وهو من المُكلف من أشد الحرام، وهو خلق من أخلاق اللئام.

وقال الله تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] .

قيل: المن: أن يستخدمه بالعطاء، والأذى: أن يعيره بالفقر.

وإنما أراد فرعون تقريع موسى واستخدامه بنعمته، ومن ثم قال: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 22] ، فأشار إلى أن فرعون جمع بين المن والأذى؛ وأي أذية أعظم من إهانة قومه واسترقاق حَيِّه؟

29 -ومن أخلاق فرعون وقومه: الأشر، والبطر، والعجب، والأمن من مكر الله تعالى، والاستخفاف بآياته؛ وكلها عظائم.

قال الله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ

(1) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (8/ 2754) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت