قال: فكتب إلى كسرى، فوجدوا اليوم هو الذي قتل فيه كسرى [1] .
ولا يحمد من ذلك إلا إظهار صهيل الخيل، فأما أصوات الجوارح فإنها -وإن كان الصيد بها مباحًا- فإنَّه من الملاهي لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ". أخرجه أبو داود، وغيره [2] .
ومن غفلة الملوك وأمثالهم أنهم يتخذون الصيد لهوًا لا كسبًا، وربما تكلفوا وكلفوا من يقرون به من أهل القرى أضعاف قيمة ما صادوه.
وسماع الرجل غناء الأجنبية مكروه كغنائها بمسمع منه، ويحرمان عند خوف الفتنة، ويحرم عليها رفع صوتها بالأذان إن كان ثمَّ أجنبي يسمع، ويفرق بينه وبين سماعه غنائها بأنَّ الأذان والنظر إلى المؤذن مستحب الإصغاء إليه، ففي استحبابه لها بل في إباحته لها حمل الناس على ما يؤدي إلى الفتنة لهم فيه.
وليس كذلك التلبية؛ فإن كل إنسان مشغول بتلبيته، ولا يسن الإصغاء إلى التلبية، ولا النظر إلى الملبي، فلا داعي إلى الفتنة.
(1) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (36626) .
(2) تقدم تخريجه.