فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 6623

مَنْ ماتَ عَلَىْ رُقْعَةٍ" [1] ."

وفي ذلك إشارة إلى أن المؤمن قد يقع منه المعصية على وجه الخطأ والنسيان، ولا يضره ذلك إذا مات على توبة وإحسان، كيف وقد قال الله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} [طه: 115] .

ويؤخذ من ذلك أن نسيان العبد وعصيانه مظهر لكرم الله وإحسانه؛ إذ لولا معصية العبد لما ظهر وصف العفو والحلم والعدل ونحوها.

ومن ثَمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِيْ نَفْسِيَ بِيَدهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوْا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُوْنَ، وَيَسْتَغْفِرُوْنَ اللهَ، فَيَغْفِرَ لَهُمْ". رواه الإمام أحمد، ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه [2] .

ولنا في هذا المقام: [من السريع]

إِذا عَصَيْنا اللهَ عَنْ زَلَّةٍ ... عُدْنا إِلَى خالِصِ غُفْرانِهِ

وإنْ نَسِيْنا عَهْدَهُ إِنَّمَا ... نِسْياننُا مُظْهِرُ إِحْسانِهِ

وَلَمْ نُعانِدْهُ بِعِصْيانِنا ... مُذْ مُلِئَ الْقَلْبُ بِإِيْمانِهِ

* تَتِمَّة:

مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم:"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" [3] : أن المتحابين في الله

(1) ورواه الطبراني في"المعجم الصغير" (179) ، وضعف إسناده ابن رجب في"جامع العلوم والحكم" (ص: 165) .

(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 359) ، ومسلم (2794) .

(3) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت