العقل، وافر الفطنة، ثابت اللب أن يتشبه بالنُّوكى والبُلْهِ في الأفعال الخارجة عن استحسان العقل لأنه يكون كافرًا لنعمة العقل والفطانة.
قال ابن الجوزي في"الأذكياء": حدثني أزهر بن عبد الوهاب قال: جاء رجل إلى ابن عقيل فقال: إني أنغمس في النهر غمستين أو ثلاثًا، ولا أتيقن أنه قد عمني الماء، ولا أني تطهرت، فكيف أصنع؟
فقال له: لا تصلي.
فقيل له: كيف قلت هذا؟
قال: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ" [1] ، ومن ينغمس في البحر مرتين أو ثلاثًا، ويظن أنه ما اغتسل، فهو مجنونٌ [2] .
9 -ومن أحوال المجانين، والحمقى، والمعتوهين: الولع بالشيء، والعبث به، وكثرة الحركة والالتفات لغير فائدة ظاهرة، واستحسان ما يضر أو يؤول إلى الضرر.
ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَكْلُ الطِّينِ، وَقَلْمُ الأَظْفارِ بِالأَسْنانِ،"
(1) رواه أبو داود (4401) ، والترمذي (1423) وقال: حسن غريب، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
(2) انظر:"الأذكياء"لابن الجوزي (ص: 83) .