فبينا أنا ساجد إذ سمعت كلامًا بين أستار البيت والحجارة، وهو يقول: يا جبريل! أشكو إلى الله ثم إليك هؤلاء الطائفين حولي من تفكههم في الحديث، ولغطهم وسهوهم.
قال وهيب: فأولت أن البيت شكى إلى جبريل عليه السَّلام [1] .
روى ابن أبي الدُّنيا في كتاب"التوبة"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَوَّلَ مَنْ لَبَّىْ الْمَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، قال اللهُ تَعَالَىْ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] ، فَرَادُّوْهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ، فَطافُوْا بِالْعَرْشِ سِتَّ سِنِيْنَ يَقُوْلُوْنَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، اعْتِذارًا إِلَيْكَ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ نَسْتَغْفِرُكَ، وَنتُوْبُ إِلَيْك" [2] .
69 -ومنها: لقاء الحجاج، ومصافحتهم، ومعانقتهم:
قال أبو الليث السَّمرقنديُّ: روي في الخبر: أنَّ الملائكة يتلقون الحاج، فيسلمون على أصحاب الجِمال، ويصافحون أصحاب البغال والحمير، ويعانقون الرَّجَّالة [3] .
(1) انظر:"مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن"لابن الجوزي (ص: 287) .
(2) عزاه السيوطي في"الدر المنثور" (1/ 113) لابن أبي الدنيا في"التوبة".
(3) انظر:"أخبار مكة"للفاكهي (2/ 276) ، و"قوت القلوب"لأبي طالب المكي (2/ 200) .