وسيأتي الكلام على التشديد في الدِّين في محله إن شاء الله تعالى.
والقبقاب كان في الأصل: قاب قاب؛ اسم صوته، فَسُمي باسم الصَّوت كتسمية الغراب: غاق، والبغل: عدس.
روى الشَّيخان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم عام حجَّ وهو على المنبر، وتناول قَصَّة من شَعْر كانت في يد حرسي يقول: يا أهل المدينة! أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن مثل هذه ويقول:"إِنَّما هَلَكَتْ بَنُو إِسْرائِيْلَ حِيْنَ اتَّخَذَ هَذهِ نِساؤُهُم" [1] .
وروى النَّسائي عن سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة فخطبنا، وأخذ كبة من شعر وقال: ما كنت أرى أحدًا يفعله إلا اليهود، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلغه فسماه الزور [2] .
وروى عبد الرَّزّاق عن عكرمة قال: أخبرت أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ نِسَاءَ بَنِي إِسْرائِيْلَ وَصَلْنَ أَشْعارَهُنَّ فَلَعَنَهُنَّ اللهُ، وَمَنَعَهُنَّ أَن يَدْخُلْنَ بَيْتَ المَقْدِسِ".
فقال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ" [3] .
(1) رواه البخاري (3281) ، ومسلم (2127) .
(2) رواه النسائي (5246) .
(3) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (5099) .