وصدَقَ - رحمه الله -؛ فإن كل شبهة من شبهات إبليس فإنها مشابهة لشبهة فرقة من الفرق الهالكة، وكيف لا وهو الذي استزلهم حتى وقعوا في الشبهة والبدعة، فهو إمامهم في ذلك كله، وسابقهم إليه وباعثهم عليه؟
وفي"الحلية"لأبي نعيم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما موقوفًا قال: إن إبليس موثق بالأرض السفلى، فإذا تحرك كان كل شر على الأرض بين اثنين فصاعدًا من تحركه [1] .
فبان بذلك أن كل خصلة قبيحة وخلق سيئ ناشئ عن الشَّيطان، وكل من تلبس بشيء من ذلك فهو متشبه بالشيطان، غير أنا أردنا أن نذكر هنا جملة مما ورد النص بالنهي عن التشبه به فيه، أو بنسبته إليه من الأخلاق والأعمال تنفيرًا منها، وإرشادًا إلى التنزه عنها.
قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102] .
وقال تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] .
قال العلماء: كفر إبليس إنما كان من حيث نسبة الله تعالى إلى الظلم، واستقباح ما أمره به من السجود لآدم، كما قال: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء: 61] .
وهل كان كفر اللعين عنادًا، أو جهلًا؟
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/ 189) .