قال القاضي عياض في حديث مسلم، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ صُفوفِ الرِّجالِ أَوَّلُها، وَشَرُّها آخِرُهَا" [1] : قد يكون سماه شرًا لمخالفة أمره فيها عليه الصلاة والسلام، وتحذيرًا من فعل المنافقين لتأخرهم عنه وعن سماع ما يأتي به، انتهى.
قلت: والذي يظهر أن الذي كان من أفعال المنافقين إنما هو اتخاذ التأخر عن الصف الأول عادة رغبة عنه، وعن القرب من الإِمام بدليل حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَزالُ قَوْمٌ يتأَخَّرُونَ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخرَهُمُ اللهُ إِلَى النَّارِ". رواه ابن ماجه [2] .
وفي"صحيح مسلم"عن أبي سعيد - رضي الله عنه - نحوه [3] .
21 -ومنها: أن يعتاد أن لا يهتم بتكبيرة الإحرام.
وقد علمت أن الاهتمام بها من أخلاق المؤمنين، ومن ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَ لَهُ بَراءَتانِ؛ بَراءَة مِنَ النَّارِ، وَبَراءَة مِنَ النِّفاقِ". رواه الترمذي ووقفه
(1) رواه مسلم (440) ، والترمذي (224) .
(2) ورواه أبو داود (679) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (1559) .
(3) رواه مسلم (438) ، وكذا ابن ماجه (978) .