أخي موسى عليهما السلام - قال: وهم يومئذٍ يَلُوْنَ من بيت المقدس ما يلي الحَجَبَةُ من الكعبة - فقالت لهم: دونَكم هذه النذيرة؛ فإني حررتها وهي ابنتي ولا تدخل الكنيسة حائض، وأنا لا أردها إلى بيتي، فقالوا: هذه ابنة إمامنا - وكان عمران يؤمهم في الصلاة - فقال زكريا: ادفعوها إليَّ فإن خالتها تحتي، فقالوا: لا تطيب أنفسنا.
فذلك حين اقترعوا عليها بالأقلام التي يكتبون بها التوراة، فقرعهم زكريا فكفلها [1] .
وأدلة هذا الباب واسعة جدًا، ولنقتصر هنا على الإشارة إلى قصة موسى والخضر عليهما السلام.
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} إلى قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا} [الكهف: 60 - 65] ؛ يعني: الخضر عليه السلام، وقصتهما مذكورة في"الصحيحين"معروفة في مَحالِّها، وقد اشتملت على لطائف من أعمال الأنبياء وأخلاقهم عليهم الصلاة والسلام.
(1) رواه الطبري في"تفسيره" (3/ 243) .