مسالك الأبرار والأخيار، فلا أقلَّ من أن تنزجر عن الذهاب في سبيل الفجار والأخيار, {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} [البقرة: 265] [1] .
ثم ختم الكتاب بالتوبة رجاءَ الختم بالمتاب؛ لأن من ختم له بالتوبة، فقد أَمِنَ بالأَوبة من الحَوبة [2] .
هذا الكتاب وحيدُ بابِه، لم يسبق له مثيلٌ في الكتب المتقدمة، جمعه المؤلف من بطون الكتب، بعدَ استقراءٍ وسبرٍ طويلين امتدا أربعين سنة تقريبًا، وهو يزيد فيه وينقِّح ويحرِّر، فجاء كتابًا ضخمًا في مجمله، قاربت لوحاتُه الخطيةُ الألفين، مستوعبًا كلَّ ما له صلةٌ بموضوعاته، وكان المؤلف - رحمه الله - ينبه إلى ذلك؛ خشيةَ الظنِّ به أنه يستطرد في تأليفه، أو يحشد الكلام دونَ طائل، ومن أمثلة ذلك:
-قوله في (باب: التشبه بالصالحين) : وهذا الذي ذكرناه في المعروف ليس إطالة؛ لأنه أنواع، كلُّها من آداب الصالحين، وقد أتينا هنا على غالبها [3] .
-وقوله: وقد انتهى الكلام على الحكمة والتشبه بالحكماء، وقد علمتَ أنه داخل في التشبه بالأنبياء - عليهم السلام -، وقد استغنينا عن
(1) انظر: (10/ 434) .
(2) انظر: (12/ 272) .
(3) انظر: (2/ 399) .