وقال القشيري: سمعت الأستاذ أبا علي الدَّقاق رحمه الله تعالى يقول: الحياء ترك الدعوى بين يدي الله تعالى [1] .
قال: وسئل الجنيد رحمه الله تعالى عن الحياء، فقال: رؤية الآلاء، ورؤية التقصير يتولد منهما، حالة تسمى الحياء [2] .
أي: حالة تبعث على شكر الآلاء، وتنزيه النفس عن التقصير في حق ذي النعماء.
قال الله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .
وروى مسلم عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أتى عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ألعب مع الغلمان، فسلم علينا، فبعثني في حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجة، قالت: وما حاجته؟ قلت: إنها سر، قالت: لا تخبرْ بسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا.
قال أنس رضي الله تعالى عنه: والله لو حدثت به أحدًا لحدثتك به يا ثابت [3] .
(1) انظر:"الرسالة القشيرية" (ص: 252) .
(2) انظر:"الرسالة القشيرية" (ص: 252) .
(3) رواه مسلم (2482) ، ورواه البخاري (5931) مختصرًا.