العزة بالإثم، وأرى من يَشْري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشري نفسي، فقاتله.
فقال له عمر: لله درُّك يا ابن عباس [1] !
وصحح الحاكم عن ابن عباس قال: كنت قاعدًا عند عمر إذ جاءه كتاب: أن أهل الكوفة قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فكبر، فقلت: اختلفوا، قال: من أي شيء عرفت؟
قلت: قرأت: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [البقرة: 204] ، فإذا فعلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن.
ثم قرأت: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ} [البقرة: 206] إلى قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ} [البقرة: 207] الآية، فقال: صدقت صدقت، والذي نفسي بيده [2] .
قال الله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 43، 44] .
روى القاضي أبو بكر جعفر بن محمَّد الفريابي في كتاب"صفة"
(1) رواه الطبري في"التفسير" (2/ 320) .
(2) رواه الحاكم في"المستدرك" (6301) .