وفي رواية: فما منها صنم أشار إلى وجهه إلا وقع على دبره، ولا أشار إلى دبره إلا وقع على وجهه، حتى وقعت كلها.
قال الأزرقي: وقال ابن إسحاق: لما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر يوم الفتح أمر بالأصنام التي حول الكعبة كلها، فجمعت ثم حرقت بالنار.
وفي ذلك يقول فضالة بن عمير بن الملوح الليثي في ذكر يوم الفتح: [من الكامل]
لَوْ ما رَأَيْتَ مُحَمَّدًا وَجُنُودَهُ ... بِالْفَتْحِ يَوْمَ تَكَسَّرُ الأَصْنامُ
لَرَأَيْتَ نُورَ اللهِ أَصْبَحَ بَيْنَنا ... وَالشِّرْكَ يَغْشَى وَجْهَهُ الإِظْلامُ [1]
الأَوَّلُ: أخرج ابن أبي الدنيا في"العقل"عن القاسم بن أبي بُرة -بالضم-: أن رجلًا من بني قشير أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا كنا نعبد في الجاهلية أوثانًا، وكنا نرى أنها تضر وتنفع.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ اللهُ لَهُ عَقْلًا" [2] .
فيه إشارة إلى أن عبادة الأصنام واتخاذها من ضعف العقول الذي هو بمعنى العلم الناشئ عن صحة النظر لا الغريزي؛ فإنه متى عدم أو
(1) رواه الأزرقي في"تاريخ مكة" (1/ 121) .
(2) رواه ابن أبي الدنيا في"العقل وفضله" (ص: 38) .