إحداهما: قراءة القرآن والعبادة.
والثانية: النظر في سائر العلوم عربية، وبلاغة، وتاريخًا، وغير ذلك.
وبالجملة: فكل فن من العلم صار للعالم فيه ملكة كان في أهله غنيًا، فإذا تفنن في العلوم، فأي مكان جلس فيه كان فيه مليًا، بخلاف ما لو جلس في أهل فن خاليًا عنه فإنه يكون كالمفلس في الواجدين، والمعدم في المتمولين.
ومن ثم قال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: ضالة الجاهل غير موجودة، ومال العالم معه حيثما توجه. رواه ابن جهضم.
روى أبو داود عن بريدة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ مِنَ البَيانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْر حِكَمًا" [1] .
وهو محمول على ما تقدم في تسميته - صلى الله عليه وسلم - علم النسب والشعر جهلًا.
وأشار بقوله في الحديث:"وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكمًا"إلى أن الشعر الذي هو علم لا ينفع، وجهل لا يضر ليس كل الشعر، ولكن منه ما هو حكمة، وإن كان الغالب في المقصود منه اللهو واللغو.
(1) تقدم تخريجه.