لأنَّ هارون عليه السَّلام كان يؤمِّن على دعاء أخيه عليهما السَّلام.
قال ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما: دعا موسى، وأمَّن هارون. رواه أبو الشيخ عنه، وعن أبي هريرة بنحوه [1] .
ولم يكن التأمين لغير هذه الأمة إلا لموسى وهارون عليهما السَّلام دون قومهما.
وقال مجاهد رحمه الله تعالى في قوله؛ قال: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} بعد أربعين سنة. رواه الحكيم الترمذي [2] .
وهذا وإن شاركه أكثر أولاد آدم كما قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ القَذَى في عَيْنِ أخِيهِ وَيَنسَى الجِذْع - أو قالَ: الجِذْلَ - في عَيْنهِ". رواه الإمام عبد الله بن المبارك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه [3] .
إلَّا أنَّ أمر فرعون فيه عجيب؛ فإنَّه قد كان في طول أربعة أشبار، ولحيته أطول منه، وكان أثرم مكسور الثنايا كما سبق، ويقول عن موسى عليه السَّلام: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: 52] .
ومن ثم: من عهد فرعون لا يكون بالغ القصر إلَّا رأى في نفسه أنَّه
(1) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (4/ 385) .
(2) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (4/ 385) .
(3) رواه ابن المبارك في"الزهد" (1/ 70) ، وكذا ابن حبان في"صحيحه" (5761) .