فهرس الكتاب

الصفحة 2762 من 6623

وكذلك كل من سَنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة؛ بل الشيطان سَنَّ كل سنة سيئة.

وقال الله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} [يس: 60 - 62] .

وعبادة الشيطان مجرد الميل إليه، والتعلق به على غير وجه الإعراض واللعن، وهي أعم من الطاعة والسجود له، والانقياد إليه، واتخاذه إلهًا - وإن كان هذا أشد أنواع العبادة - ألا ترى إلى قوله: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} [يس: 62] ؛ أي: تعقلون ما يمنعكم عن الميل إليه، وإلى ما يأمر به؛ فإنه لا يجر إلا إلى الضَّلال، وأنتم لا تجدون أحدًا عبده وأطاعه إلا ضل.

* تَنْبِيْهٌ:

في قوله تعالى: {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] إشارة

إلى أنه قد يكون الاستكبار سببًا للعمى عن الحق، كما صار في إبليس على القول الثاني بأنه كان عالمًا فسُلب العلم.

ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 146] .

ثم الأرجح أن إبليس أول من كفر، بل أول من عصى.

قال النيسابوري: ما كفر أحد قبل إبليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت