فهرس الكتاب

الصفحة 3899 من 6623

وعليه أولًا أن يبدأ في تعلم ما يهذب أخلاقه، ويزكي نفسه؛ فإن بقي على خبث جوهره وخاض في أي علم كان صادف العلم من قلبه منزلًا خبيثًا، فلم يَطِبْ ثمره، ولم يظهر في الخير أثره كما نبه على ذلك حجة الإسلام في"الإحياء"قال: وقد ضرب وهب لهذا مثلًا فقال: العلم كالغيث ينزل من السماء حلوًا صافيًا، فتشربه الأشجار بعروقها، فتحوله على قدر طعومها، فيزداد المُرُّ مرارة، والحلو حلاوة، فكذلك العلم يحفظه الرجال فتحوله على قدر همتها وأهوائها، فيزيد المتكبر كبرًا، والمتواضع تواضعًا؛ فإن من كانت همته الكبر وهو جاهل، فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به، فازداد كبرًا، وإذا كان خائفًا مع جهله، فازداد علما، علم أن الحجة تأكدت عليه، فيزداد خوفًا وتواضعًا.

قال حجة الإسلام: ما أعرف على بسيط الأرض عالمًا يستحق أن يقال: إنه عالم لا يحركه عز العلم وخيلاؤه، فإن وجد ذلك فهو صديق زمانه، فلا ينبغي أن يفارق [1] .

36 -ومنها: الاختلاف في الدين هوى، والجدال فيه، والابتداع.

قال الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} [آل عمران: 105] .

وهم اليهود والنصارى كما تقدم.

وقال تعالى: هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ

(1) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (248 - 249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت