وأي عبد أغش لعباد الله تعالى ممن يأمرهم بمعصيته ليضلوا ويهلكوا كما في هذه القصة التي ذكرناها آنفًا.
وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] ، وأي غش أعظم من هذا الغش، وهذا غشه لأوليائه الذين هم حزبه فكيف بغيرهم؟
قال ابن زيد رضي الله تعالى عنه: يدعو حزبه إلى معاصي الله، وأهل معاصي الله هم أصحاب السعير، وهؤلاء حزبه من الإنس ألا تراه يقول: {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ} [المجادلة: 19] ؛ قال: والحزب ولاته الذين يتولاهم ويتولونه. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم [1] .
وبذلك يظهر أن كل موالاة في غير ذات الله غش، والقائم بها متشبه بالشيطان في الغش لأن مآلها إلى السوء، فهي عين العداوة.
ومن ثم قال الله تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] ، فالغش مباينة - وإن كان ظاهره موافقة واتفاقا في الهوى - ومن ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" [2] ، فكلما توغل العبد في غش العبد كلما كان بالشيطان أشبه، وله أوفق؛ لأنه أغش الخليقة للخليقة.
(1) رواه الطبري في"التفسير" (22/ 117) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (10/ 3172) .
(2) رواه مسلم (101) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.