وهذا حال أكثر الناس إلا من وفقه الله تعالى كما قال الله - عز وجل: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 6، 7] .
وروى الديلمي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ عَلِمَتِ البَهَائِمُ مِنَ المَوْتِ مَا عَلِمَ بَنُو آدَمَ مَا أَكَلُوْا مِنْهَا لحْمًا سمِيْنًا" [1] .
فإذا غفل العبد عن الموت وما بعده كان هو والبهيمة سواء.
قال الماوردي في"أدب الدين والدنيا": وأنشدني بعض أهل العلم: [من الكامل]
أَبُنَيَّ إِنَّ مِنَ الرِّجالَ بَهِيمَةً ... فِي صُوْرَةِ الرَّجُلِ السَّمِيعِ الْمُبْصِرِ
فَطِنٌ بِكُلِّ مُصِيبَةٍ فِي مالِهِ ... فَإِذا أُصِيبَ بِدِيِنهِ لَمْ يَشْعُرِ [2]
قال الله تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ} [المدثر: 49، 50] .
(1) قال السخاوي في"المقاصد الحسنة" (ص: 545) : رواه البيهقي في"الشعب"، والقضاعي، من حديث أم صبية الجهنية به مرفوعًا، ورواه الديلمي من حديث أبي سعيد رفعه.
(2) انظر:"أدب الدنيا والدين"للماوردي (ص: 126) .