أدركت بالمدينة مئة كلهم مأمونون ما يؤخذ عنهم الحديث؛ يقال: ليس من أهله [1] .
مما شرط فيه الصلاح: التصوف؛ فلا يكون الصوفي صوفيًا حتى يكون صالحًا، بل الصوفية خيار الصالحين، وإلا كانوا متشبعين.
قال أبو سعيد الحسن بن علي الواعظ في كتاب"الحقائق": حكي أن سلطانًا هجم على جماعة جلسوا على غير صلاح، وعلى واحد منهم مرقعة، فقال صاحب المرقعة: أمهلوني حتى أنزع مرقعتي وأعطيكم مئة درهم.
ففعلوا، ثم قالوا له في ذلك.
قال: خشيت أن يقال: هذا رجل صوفي جلس على غير صلاح، فيقبح اسم الصوفية عند الناس.
وسئل حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى عن مال أوصي به للصوفية؛ فمن الذي يصرف إليه؟
فأجاب بأن التصوف أمر باطني لا يطلع عليه، فلا يمكن ربط الحكم بحقيقته، بل بأمور ظاهرة يعول عليها أهل العرف في إطلاق اسم الصوفي، ثم بين أنها خمس صفات: الصلاح، والفقر، وزي الصوفية، وألا يكون مشتغلًا بحرفة لا تليق بهم كالتجارة والدَّهْقنة، لا كالورَّاقة
(1) انظر:"مقدمة صحيح مسلم" (1/ 15) .