فهرس الكتاب

الصفحة 3504 من 6623

ويخفى عليه ما ينساق إلى نفسه من ضرر فعله حتى ينفذ فيه أمر الله تعالى، ويظهر فيه سر مكره من حيث لا يشعر كما قال تعالى: {وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) } [النمل: 50] .

ومن هنا يجب على العبد أن يكون خائفًا من مكر الله تعالى أبدًا خصوصًا في حال مخالفته لأمره مع انغماره في بره.

2 -ومنها: قرض الدينار والدرهم، وكسرهما.

وهذا من أعظم الفساد في الأرض؛ فإن الدراهم والدنانير إذا كانت تامة صحاحًا قام معناها وظهرت فائدتها، وإذا قرضت أو كسرت صارت سلعة، وبطلت فائدتها، فأضر ذلك بالناس.

وفي قرضها من اختلاس أموال الناس وإفساد معاملتهم ما لا يخفى.

وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وصححه الحاكم عن عبد الله المزني رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس [1] .

ومَرَّ سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى برجل قد جلد فقال: ما هذا؟

قالوا: رجل يقطع الدراهم والدنانير.

قال: هذا من الفساد في الأرض، ولم ينكر جلده.

(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 419) ، وأبو داود (3449) ، وابن ماجه (2263) ، والحاكم في"المستدرك" (2233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت