عطية - قال: إن العبد إذا لعن الشيطان ضحك، فقال: إنَّك تلعن ملعَّنًا، وإنما يُخذل إن تُعُوِّذ بالله منه [1] .
روى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والطبراني، وصححه الحاكم وغيره، عن أبي المليح بن سلامة، عن أبيه قال: كنت رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعتر بعيرنا، فقلت: تعس الشيطان.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."لا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ؛ فَإِنَّهُ يَعْظُمُ حَتَّى يَصِيْرَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيقُوْلُ: بِقُوَّتِي صَرَعْتُهُ، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللهِ؛ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَصِيْرَ مِثْلَ الذِّبَابِ" [2] .
185 -ومنها: الإصرار على المعصية، كما تقدمت الإشارة إليه أول الباب.
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (6/ 75) . قلت: لكن ثبت عند مسلم (542) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعنه وقال:"ألعنك بلعنة الله التامة".
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 59) ، وأبو داود (4982) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (10389) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (516) ، الحاكم في"المستدرك" (7793) .
قال ابن القيم في"زاد المعاد" (2/ 355) : ومثل هذا قول القائل: أخزى الله الشيطان، وقبح الله الشيطان، فإن ذلك كله يفرحه ويقول: علم ابن آدم أني قد نلته بقوتي، وذلك مما يعينه على إغوائه ولا يفيده شيئًا، فأرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - مَنْ مَسَّه شيء من الشيطان أن يذكر الله تعالى ويذكر اسمه، ويستعيذ بالله منه، فإن ذلك أنفع له، وأغيظ للشيطان.