عمل النبوة تعجيل الإفطار، والاستيناء بالسحور [1] ؛ يعني: تأخيره.
ومن زعم من أحوال الأنبياء عليهم السلام خلاف ذلك فقد افترى.
وقد كان عبد الواحد بن زيد رحمه الله تعالى يقسم بالله تعالى: أن الله تعالى ما صان [2] أحدًا إلا بالجوع، ولا مشوا على الماء إلا بالجوع، ولا طُويت لهم الأرض إلا بالجوع، ولا والاهم الله تعالى إلا بالجوع [3] .
وروى الخطيب في"تلخيص المتشابه"عن أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْبِسُوْا الصُّوْفَ، وَكُلُوْا فِيُ أنْصَافِ البُطُوْنِ؛ فإِنَّهُ جُزْء مِنَ النُّبُوَّة" [4] .
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"التهجد"عن عون رحمه الله قال: كان لبني إسرائيل قيِّم يقوم عليهم، فيقول: لا تأكلوا كثيرًا؛ فإنكم إذا أكلتم كثيرًا نِمْتُم كثيرًا، وإذا نمتم كثيرًا صليتم قليلًا [5] .
ولم يكن ذلك في بني إسرائيل إلا أخذًا من سيرة أنبيائهم عليهم السلام.
(1) رواه الإمام مالك في"الموطأ" (1/ 158) .
(2) في"قوت القلوب":"صافى"بدل"صان".
(3) انظر:"قوت القلوب"لأبي طالب المكي (2/ 288) .
(4) ورواه الديلمي في"مسند الفردوس" (339) .
(5) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب"التهجد وقيام الليل" (ص: 502) .