قلت: وجه المشابهة أن الحمار يتعب وهو يدور في الطاحون، ولا يدري ما يفعل، ولا ما يستفاد من طحنه، ولا يستفيد مما يطحنه شيئًا، ولا يدري هل يطحن بُرًّا أم خزفًا، وكذلك المتعبد على جهل فيما لا يدري حقيقة عاقبته.
19 -ومنها: التشبه في العجلة، والطيش، وعدم التروي في العبارة خصوصًا في المناظرة بالعصفور، ونحوه في سرعة نقلبه وزقزقته.
ذكر ابن السبكي في"طبقاته": أنه لما وقع لابن تيمية في"المسألة الحموية"ما وقع، وعقد له المجلس بدار السعادة بين يدي الأمير تنكز، وجمعت العلماء، أشاروا بأن الشيخ صفي الدين الهندي يحضر، فحضر، وكان الهندي طويل النفس في التقرير، إذا شرع في وجه يقرره لا يدع شبهة، ولا اعتراضًا إلا أشار إليه في التقرير، بحيث لا يتم التقرير إلا وقد بَعُد على المعترض مقاربته، فلما شرع يقرر أخذ ابن تيمية يَعْجَل عليه على عادته، وَيخْرُج من شيء إلى شيء، فقال له الهندي: ما أراك يا ابن تيمية إلا كالعصفور، حيث أردت أن أقبضه من مكان فرَّ إلى مكان آخر [1] .
(1) ذكر الحافظ ابن كثير في"البداية والنهاية" (14/ 36) ما يدل أن ابن تيمية رحمه الله حاجَّ الشيخ صفي الدين فقال:"وحضر الشيخ صفي الدين الهندي وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلامًا كثيرًا، ولكن ساقيتَه لاطمت بحرًا".
بل نقل الحافظ ابن حجر في"الدرر الكامنة" (5/ 262) في ترجمة الشيخ صفي الدين الهندي:"يقال كان لا يحفظ من القرآن إلا ربعه، حتى نقل أنه قرأ {المص (1) } [الأعراف: 1] بفتح الميم وتشديد الصاد". =