وقد روى ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"نَجَا أَوَّلُ هَذهِ الأُمَّةِ بِالْيَقِيْنِ وَالزُّهْدِ، وَيهْلَكُ آخِرُهَا بِالْبُخْلِ وَالأَمَلِ" [1] .
ولقد أحسن القائل: [من الطويل]
وإِنَّ امْرَأً دُنيَاهُ أَكْبَرُ هَمِّه ... لَمُسْتَمْسِكٌ مِنْهَا بِحَبْلِ غُرُورِ
قال الله تعالى: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الزخرف: 51] .
قال ابن جريج رحمه الله تعالى: ليس هو المنادي بنفسه، ولكن أمر أن يُنادى. أخرجه ابن المنذر [2] .
يعني: إنَّ معنى قوله: {وَنَادَى} : أمر بأن ينادى بذلك في قومه؛ كما يقال: قتل السلطان فلانًا؛ أي: أمر بقتله، وضرب اللص؛ أي: أمر بضربه.
ويحتمل أنه نادى بذلك في عظماء القبط وهم عنده، ثم نشروا
(1) تقدم تخريجه.
(2) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (7/ 383) .