وعن جعفر بن عمرو قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة نفر إلى أربعة وجوه؛ رجلًا إلى كسرى، ورجلًا إلى قيصر، ورجلًا إلى المقوقس، وبعث عمرو بن أمية إلى النجاشي، فأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعث إليهم [1] .
روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه كان ينهى عن بيع ده يازده، أو ده دوازده، ويقول: إنما هو بيع الأعاجم [2] .
وده بالفارسية: عشرة، ويازده: أحد عشر، ودوازده: اثني عشر.
والمعنى: ربح كل عشرة درهم أو درهمان.
قال القاضي أبو الطيب: هذه عبارة عجمية قد ظهرت واستعملها أهل العراق.
ثمَّ إنَّ العلماء اختلفوا في أثر ابن عباس، فمنهم من قال: إنما كره العجمية والعدول عن العربية، وإلا فإن بيع المرابحة جائز عند جمهور العلماء، وهو أن يقول لعالم بالثمن: بعتك بمثل ما اشتريت وربح درهم لكل عشرة، أو ربح ده يازده.
ومنهم من قال: إنما كره ذلك لئلا يحمل ذلك على بيع الدراهم بالدراهم في جواز العشرة بأحد عشر، أو باثني عشر، ويدل عليه قول
(1) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (1/ 258) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (21581) .