فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 6623

هذه الآية فينا معشر الأنصار؛ أعز الله الإِسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًا دون النبي - صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله تعالى قد أعز الإِسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما يَرُد علينا ما قلنا: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ، وكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا في سبيل الله حتى دُفِن بأرض الروم [1] .

* تنبِيْهٌ:

ولا بد في المتشبه بالشهداء بالجهاد وطلب الشهادة أن يكون ذلك منه خالصًا لوجه الله الكريم؛ لما تقدم أنه لا يشبه الزِّيُّ الزِّيَّ حتى يشبه القلب القلب، وإلا كان عمله محبطًا، وإن جرت عليه أحكام الشهداء ظاهرًا لو قتل في الجهاد.

وقد روى الشيخان، وأصحاب السنن عن أبي موسى - رضي الله عنه: أنَّ أعرابيا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! الرجل يقاتل للغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه؛ فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُوْنَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليَا فَهُوَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ عز وجل" [2] .

(1) رواه الترمذي (2972) واللفظ له، وصححه، وكذا أبو داود (2512) .

(2) رواه البخاري (2655) ، ومسلم (1904) ، وأبو داود (2517) ، والترمذي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت