روى ابن أبي شيبة عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: إنَّ ممَّا وسع الله على هذه الأمة نكاح الأَمَة والنصرانية [1] .
وروى الطبراني - ورجاله ثقات - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت هذه الآية: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] ، فحجز الناس عنهن حتى نزلت بعدها: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] ، فنكح الناس من نساء أهل الكتاب [2] .
وإنما أباح الله تعالى الكتابيات للمسلمين لأن النكاح نوع من الرق والامتهان، ولذلك لم يجز للمسلمة أن ينكحها مشرك.
ومن ثم أكثر الزنا في بني إسرائيل.
ولم يكن الحجاب في صدر الإسلام واجبًا، ثم نزلت آية الحجاب، واستقر الأمر على ذلك، ولم يشرع من أحكام النساء الخاصة بهن شيء أفضل ولا أجمل من الاحتجاب لما في ذلك من حسم مادة النظر واللمس وغيرهما، وخير شيء للمرأة أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل كما قالت فاطمة رضي الله عنها، وحمدها عليه والدها سيد المرسلين
(1) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (16064) .
(2) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (12607) .