الانفراد في الكهوف والغيران، ولا يمنعه ذلك من العزلة عن الناس إذا كانت أنفع له؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ" [1] ، ولم يرشد إلى ترك البيوت، ففي سُكنى المدن الحصول على الجمعة، والجماعة، والتعلم والتعليم.
وقد قالوا: اسكن المدن ولو جارت، واتبع الطرق ولو دارت، وانكح البكر ولو بارت.
وقالوا: لا تصلح السُّكنى إلا في مدينة فيها سلطان حاكم، وفقيه عالم، وطبيب حاذق، وسوق قائمة.
روى أبو نعيم عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما وإذا عصافير يَطُفْنَ حوله ويَصْرُخن، فقال: يا أبا حمزة! هل تدري ما تقول هذه العصافير؟
قلت: لا.
قال: إنها تذكر ربها، وتسأل قوت يومها [2] .
وروى أبو الشيخ في"العظمة"عن أبي جعفر قال: تدرون ما تقول العصافير قبل طلوع الفجر؟
قالوا: لا.
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (3/ 140) .