ولقد علمت قول الله تعالى لعيسى عليه السلام: تزعم أنك لا تسألني شيئا، فإذا قلت: ما شاء الله فقد سألتني كل شيء [1] .
وقوله لموسى عليه السلام: أما علمت أن قولك: ما شاء الله أنجحُ ما طلبت به الحوائج [2] .
وبيانه: أنَّ في التفويض إليه إلقاءه باليد في باحة العبودية، وإسلامًا للنفس إلى يد الجبروتية، وأرضى ما يكون السادة من العبيد إذا سلَّموا، وبالرضا تنال المُنى، ويحصل الهنا والغنى، بل مهما كان العبد بذكر مولاه مشغولًا كان المولى على العبد مُقبلًا وله كافيًا حاجةً وسؤلًا.
يقول الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أُعطي السائلين [3] .
وقد روى الإمام أحمد في"الزهد"عن بشر الدمشقي رحمه الله قال: قيل لناحية من الأرض: إنَّ عيسى بن مريم عليهما السلام مارٌّ
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه البخاري في"التاريخ الكبير" (2/ 115) ، قال ابن أبي حاتم في"المجروحين" (1/ 376) : موضوع.