وقد تقدم أن الملائكة يحفون بمجالس الذكر، ومجالس العلم أفضل مجالس الذكر، وتقدَّم أيضًا: أن الملائكة عليهم السَّلام"تضع أجنحتها لطالب العلم" [1] ، وتوالي أهل العلم وتزورهم، وكل ذلك يدل على أنهم يحضرون مجالسهم.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن ابن سيرين قال: دخلت فإذا حميد بن عبد الرحمن يذكر العلم، وإذا سعيد بن عبد الرحمن يقص في ناحية، فقلت: إلى أيهما أجلس؟ قال: فلم أقعد إلى واحد منهما، ووضعت رأسي إلى سارية فنمت، وأتاني آت في المنام، فقال لي: أَمْثَلْتَ بينهما؟ لئن شئت لأريتك مقعد جبريل عليه السلام من حميد بن عبد الرحمن؛ يعني: الحميدي [2] .
وقد قلت في فضل مجالس العلم، وحِلَقِهِ: [من الخفيف]
حِلَقُ الْعِلْمِ كَالرِّيَاضِ الْبَدِيْعَة ... سَامِيَات عَلَى الرَّوابِي الرَّفِيْعَة
حَفَّ أَمْلاكُ رَبَّتَا بِحِماهَا ... فَأَصاخَتْ إِلَى هُداها سَمِيْعة
(1) تقدم تخريجه.
(2) ورواه الدارمي في"السنن" (341) .