واعلم أن كل معصية ومخالفة تقع من العالم فهو متشبه فيها بالجاهل، لكنا نشير إلى أمهات الخصال المعدود مرتكبها من الجهال.
روى الدينوري في"المجالسة"عن ابن دأب قال: جاء رجل إلى أبي ذر رضي الله تعالى عنه فقال: إني أريد أن أطلب العلم، وإنما أخاف أن أضيعه ولا أعمل به.
قال: إنك أن توسد العلم خير من أن توسد الجهل.
ثم ذهب إلى أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، فقال له مثل ذلك.
فقال له أبو الدرداء: إن الناس يُبعثون من قبورهم على ما ماتوا عليه، فيبعث العالم عالمًا، والجاهل جاهلًا.
ثم جاء إلى أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال له مثل ذلك.
فقال له أبو هريرة: ما أنت بواجد شيئًا أضيع له من تركه [1] .
2 -ومنها: كتمان العلم عند الحاجة إليه.
فإن العالم إذا كتم العلم كان هو والجاهل سواء، فكما لا يستفاد
(1) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 293) .