فتأمل فيما بين الصالحين والمفسدين من البون؛ هؤلاء يُنصر الناس بهم ويرزقون ويمطرون، وهؤلاء يُخذلون بهم ويقحطون ويهلكون، ولو لم يكن للصالحين إلا هذه الفضيلة، وللمفسدين إلا هذه الرذيلة، لكفى!
روى مسلم، وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِه، وَوَلَدٍ صالِحٍ يَدْعُو لَهُ" [1] .
ووردت أحاديث أخر في أشياء غير هذه الثلاث لا تنقطع أيضًا بعد الموت؛ نبهنا عليها في غير هذا الكتاب.
وقلت عاقدًا لهذا الحديث: [من مجزوء الرجز]
قالَ النَّبِيُّ العَرَبِي ... الْمُصْطَفى الْمُشَفَّعُ
عَلَيْهِ مَعْ صَلاتِنا ... سَلامُنا الْمُضَوَّعُ
أَعْمالُنا بَعْدَ الْمَما ... تِ كُلُّها تَنْقَطِعُ
إِلاَّ إِذا كانَ لَنا ... عِلْمٌ بِهِ يُنْتفَعُ
أَوْ صالِحٌ مِنَ الذَّرا ... رِي بِالدُّعاءِ يَضْرَعُ
أَوْ صَدَقاتٌ بَعْدَنا ... تَبْقَى لِمَنْ يَصْطَنِعُ
(1) رواه مسلم (1631) .