أن رجلًا من قريش تزوج، ثم جلس على سرير وعليه ثياب حمر، فقام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال للمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: اتبعني، فدخل عليه، فضربه بدرته، فقام الرَّجل هاربًا وهو يقول: على كرسي ككرسي فرعون، ثم التفت إلى المغيرة فقال: هلا كنت منعتني منه؟
فقال: لو كنت أعلم أنك تريد ذلك لفعلت.
قال: فلأي شيء اتبعتني؟ .
وهو مجاوزة الحد في سائر الأمور؛ بعضه مكروه، وبعضه حرام.
قال الله تعالى: {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [يونس: 83] .
قال عون بن عبد الله رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] : المسرف الذي يأكل مال غيره.
وقال محمَّد بن كعب رحمه الله تعالى: المسرف أن لا يعطي في حق؛ أي: بل يعطي في غير الحق. رواهما ابن أبي حاتم [1] .
والإسراف بالمعنيين حرام، وكلاهما من فعل فرعون.
وسئل إياس بن معاوية رحمه الله تعالى عن السرف، فقال: ما تجاوزت به أمر الله تعالى فهو سرف. رواه أبو الشيخ [2] .
(1) رواهما ابن أبي حاتم في"التفسير" (5/ 1465) .
(2) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (3/ 369) .